ابن الجوزي
217
زاد المسير في علم التفسير
والرابع : أن " المسجور " المختلط عذبه بملحه ، قاله الربيع بن أنس . فأقسم الله تعالى بهذه الأشياء للتنبيه على ما فيها من عظيم قدرته على أن تعذيب المشركين حق ، فقال : ( إن عذاب ربك لواقع ) أي : لكائن في الآخرة . ثم بين متى يقع ، فقال : ( يوم تمور السماء مورا ) وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : تدور دورا " رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وهو اختيار الفراء وابن قتيبة والزجاج " . والثاني : تحرك تحركا ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال قتادة . وقال أبو عبيدة " تمور " أي : تكفأ ، وقال الأعشى . كأن مشيتها من بيت جارتها * مور السحابة لا ريث ولا عجل والثالث : يموج بعضها في بعض لأمر الله تعالى ، قاله الضحاك . وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله : ( الذين هم في خوض يلعبون ) أي : يخوضون في حديث محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب والاستهزاء ، ويلهون بذكره ، فالويل لهم . ( يوم يدعون ) قال ابن قتيبة : أي : يدفعون ، يقال : دععته أدعه ، أي : دفعته ، ومنه قوله ( يدع اليتيم ) قال ابن عباس : يدفع في أعناقهم حتى يردوا النار . وقال مقاتل : تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم ، ثم يدفعون إلى جهنم على وجوههم ، حتى إذا دنوا منها قالت لهم خزنتها : ( هذه النار التي كنتم بها تكذبون ) في الدنيا ( فأسحر هذا ) العذاب الذي ترون ؟ فإنكم زعمتم أن الرسل سحرة ( أم أنتم لا تبصرون ) النار ؟ فلما ألقوا فيها قال لهم خزنتها : ( اصلوها ) . وقال غيره : لما نسبوا محمد صلى الله عليه وسلم إلى أنه ساحر يغطي على الأبصار بالسحر ، وبخوا عند رؤية النار بهذا التوبيخ ، وقيل : ( اصلوها ) أي : قاسوا شدتها ( فاصبوا ) على العذاب ( أو لا تصبروا سواء عليكم ) الصبر والجزع ( إنما تجزون ) جزاء ( ما كنتم تعملون ) من الكفر والتكذيب . إن المتقين في جنات ونعيم ( 17 ) فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ( 18 ) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ( 19 ) متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين ( 20 )